«عام التخطيط الحضري والعمارة»

استنادًا إلى المرسوم رق 858 الصادر عن رئيس جمهورية أذربيجان بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 2025، أُعلِن عام 2026 «عام التخطيط الحضري والعمارة». ويُجسِّد إعلان «عام التخطيط الحضري والعمارة» في أذربيجان التعبيرَ عن الأهمية الممنوحة للتراث التاريخي للبلاد ولآفاق تطورها المستقبلية. ويُبرز هذا القرار ضرورة النظر إلى المدن لا بوصفها أماكن للسكن فحسب، بل باعتبارها حوامل للذاكرة الثقافية والاجتماعية. وقد تشكّلت المدن الأذربيجانية عبر القرون على امتداد طريق الحرير، وتطورت كمراكز للتجارة والحِرَف والثقافة، ما أفضى إلى تبلور أسلوب وهوية معماريين مميّزين في ملامحها العمرانية.
وتُظهر القلاع التاريخية، والخانات (الكاروانسرايات)، والمساجد، والأضرحة عمق الجذور التي تقوم عليها الرؤية المعمارية الوطنية. وتُعدّ معالم مثل ضريح مؤمنة خاتون، و جسر خدافرين، و مجمع آتشقاه من النماذج المعترف بها عالميًا في تراثنا المعماري. كما تؤكد المدينة القديمة (إيتشري شهر)، و مجمع قصر الشروانشاهات، و برج العذراء، و المركز التاريخي لمدينة شيكي—المدرَجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو—قيمة هذا الإرث مرة أخرى.
وقد كان لإبداع عجمي النخجواني تأثيرٌ بالغ في تشكّل المدرسة المعمارية الأذربيجانية في فضاء الشرق الأدنى. ومنذ القرن التاسع عشر، بدأ يتبلور في مدينة باكو خطابٌ معماري جديد قائم على تفاعل وتكامل الأساليب الشرقية والغربية. أمّا في القرن العشرين، فقد تبلورت مقاربات حديثة للتخطيط الحضري على أساس التقاليد الوطنية، وأُعيد تخطيط العديد من المدن وتحديثها.
وخلال فترة الاستقلال، أسهمت المشاريع المنفَّذة في مجال العمارة في توسيع الآفاق الجمالية والوظيفية للمدن على نحو ملحوظ. وقد تحولت مركز حيدر علييف، و أبراج اللهب، و مجمع المدينة البيضاء إلى رموز للعمارة المعاصرة. كما منحت أعمال الإعمار والتشييد في الأقاليم دفعةً جديدة للتنمية المتوازنة للمدن.
وتكشف مشاريع الترميم وإعادة الإعمار المنفَّذة في الأراضي المحرَّرة عن الطابع الإنساني والمستدام للتخطيط الحضري. ويُعدّ ترميم البيئة المعمارية التاريخية لمدينة شوشا تجسيدًا للإرادة الوطنية والذاكرة الجماعية. إن «عام التخطيط الحضري والعمارة» دعوةٌ إلى مواصلة هذه العمليات بصورة منهجية ومدروسة، ويخدم تشكيل مدنٍ أكثر قابلية للعيش، وأجمل مظهرًا، ومنفتحة على المستقبل.
Paylaş