
يُعدّ الخزف الفني أحد أقدم مجالات الحِرف التقليدية في أذربيجان، ولا يزال يحتفظ بأهميته حتى يومنا هذا. وقد خدم هذا الفن احتياجات الحياة اليومية وكذلك متطلبات الذوق الجمالي. ووفقًا لرأي المتخصصين، فإن ظهور هذا المجال الفني يعود إلى العصر الحجري الحديث (النيوليت). وكانت صناعة الفخار، التي مارستها النساء بشكل أساسي، قد تحولت خلال العصر الحجري-النحاسي إلى مجال فني مستقل نتيجةً لعدد من الإنجازات التقنية والتطورات الفنية التي طُبِّقت آنذاك.
كما أدى تشكّل التصورات الجمالية لدى السكان المحليين إلى زيادة تدريجية في الخصائص الزخرفية للمنتجات الخزفية. وكانت الزخارف الهندسية والنباتية البسيطة تحمل في البداية طابعًا وقائيًا وسحريًا، ومع مرور الوقت، ومع اكتشاف خصائصها الجمالية، تحولت إلى عناصر أساسية في أنظمة الزخرفة.
وقد أبدع الخزّافون الأذربيجانيون أعمالًا زخرفية غنية بأشكال ونقوش متنوعة. ولكل منطقة أسلوبها وزخارفها الخاصة. وكانت مناطق مثل قوبوستان، وشيروان، ونخجوان وغيرها من المراكز المهمة لإنتاج الخزف. وقد استُخدم الخزف الفني لصناعة الأدوات ذات الاستخدام العملي وكذلك القطع الزخرفية. وتعكس الأدوات والأواني الخزفية جوانب من الحياة اليومية للشعب.
وقد تم الحفاظ على هذا الفن ونقله من جيل إلى جيل. وفي العصر الحديث، يشارك الخزّافون الأذربيجانيون في المعارض الوطنية والدولية. وهكذا، يُعدّ الخزف الفني جزءًا لا يتجزأ وقيّمًا من التراث الثقافي الأذربيجاني.